تنطوي التحولات القائمة على الرقمنة والذكاء الاصطناعي على ديناميكية مزدوجة الاتجاه تؤثر تأثيرًا كبيرًا في مسار أوجه عدم المساواة العالمية القائمة؛ فهذه التغيرات التكنولوجية تحمل من جهة خطر تعميق عدم المساواة، وتنطوي من جهة أخرى على إمكانية تحقيق منفعة اجتماعية في ظل حوكمة سليمة. وفي هذا الإطار، عُقد منتدى بالاندوكن الاقتصادي في أرضروم يومي 26 و27 أبريل 2025 تحت رعاية رئاسة الجمهورية التركية، وطرح للنقاش، بمشاركة فاعلين من تخصصات مختلفة، كيفية تقييم البنية الاقتصادية الجديدة التي يشكّلها صعود الاقتصادات الذكية في ضوء مبادئ العدالة العالمية والتنمية المستدامة والشمول.
جمع المنتدى أكثر من ألف مشارك من أكثر من ثلاثين دولة، وأُقيم بمساهمة ممثلين حكوميين ورجال أعمال وأكاديميين وممثلي منظمات المجتمع المدني، وقدّم برنامجًا شاملًا ضمّ أربع جلسات رئيسية إلى جانب ثلاث جلسات خاصة وجلسة افتتاحية. وفي إطار موضوعه الرئيسي «مستقبل عادل في عالم ذكي: الاقتصادات الذكية وعدم المساواة العالمية»، وضع المنتدى على جدول أعماله قضايا أساسية، منها كيف يشكّل العصر الرقمي أوجه عدم المساواة، وما التحولات الهيكلية التي تجلبها النماذج الاقتصادية الجديدة، وكيف يمكن تناول التحول الأخضر من منظور تنموي شامل، ودور التكنولوجيا في محور الثقافة والسياحة.
برزت خلال المنتدى الموضوعات التالية بشكل لافت:
- 01
لا تشير الاقتصادات الذكية إلى التقدم التكنولوجي فحسب، بل إلى بنى اقتصادية جديدة تتشكل بالرقمنة ودمج الذكاء الاصطناعي وأنماط الإنتاج القائمة على البيانات. وقد لوحظ خلال المنتدى أن الاقتصادات الذكية قُيّمت ونوقشت من حيث أبعادها الأخلاقية والاجتماعية والبيئية إلى جانب الكفاءة.
- 02
أكدت الجلسات مرارًا أن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي تؤدي دورًا تحويليًا في مجالات عديدة، من الإنتاج إلى التوظيف ومن الخدمات إلى عمليات صنع القرار، لكن هذا التحول ينبغي أن يُتناول مع مراعاة البحث عن حوكمة تعالج آثاره المحتملة في أوجه عدم المساواة الاجتماعية.
- 03
في منتدى تناول تغير المناخ وتحول الطاقة والاستدامة البيئية حول مفهوم «التحول المزدوج»، برزت مسألة التوازن بين المخاطر البيئية والفرص التكنولوجية بوصفها محورًا مهمًا للنقاش.
- 04
وفي جلسة الثقافة والسياحة، طُرح دور التقنيات الرقمية في صون التراث الثقافي وتعزيز إتاحته وإعادة تشكيل سياسات السياحة من خلال أمثلة مختلفة، وجرى تقييم ما تحمله مكانة أرضروم عاصمةً للسياحة في منظمة التعاون الاقتصادي لعام 2025 من دلالات على صعيدي التنمية الإقليمية والدبلوماسية الثقافية الرقمية.
- 05
لوحظ خلال الجلسات تشكّل وعي مشترك بأهمية التفكير في مكونات السياسة الاجتماعية، مثل التعليم والوصول الرقمي وتكافؤ الفرص بين المناطق والتنمية الشاملة، جنبًا إلى جنب مع التحول الاقتصادي.
برز منتدى بالاندوكن الاقتصادي لا بوصفه منصة لتحليل الوضع الراهن فحسب، بل بوصفه أيضًا فضاءً بنّاءً للنقاش تُتبادل فيه الأفكار بحرية، وتتعزز فيه أرضية التفاهم المتبادل وتبادل الآراء بين أصحاب المصلحة المتعددين والتعاون. وتقدّم الأفكار والآراء التي طُرحت في المنتدى خريطة ذهنية مهمة لعمليات صنع القرار الاقتصادي والسياسي في المرحلة المقبلة. وسيواصل منتدى بالاندوكن الاقتصادي في المستقبل تهيئة الأرضية للقاءات تجمع أصحاب المصلحة المتعددين وللتعاون الموجّه نحو الحلول.